القاضي عبد الجبار الهمذاني

64

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أنه يحسن تكليف من لا لطف له ، وما يتصل بذلك المخالف في ذلك إما أن يقول : لا مكلف إلا وله لطف فينكر بذلك ما نقوله ، أو يقول : إذا لم يكن له لطف يقبح تكليفه . وقد علمنا أنه لا يمتنع أن يكون في المعلوم أن زيدا يطيع على كل حال فيما كلف أو يعصى على كل حال فيه ، فيكون ممن لا لطف له . والقطع على خلاف ذلك لا يصح إلا بالسمع . فإذا فقد الدليل السمعي فيه لم يقع القطع عليه . فإن / قال : الدليل على ذلك أنه قد وجبت الرغبة من كل مكلف إلى المكلف أن يلطف له ، ولا يصح ذلك إلا واللطف مقدور صحيح كونه لكل مكلف . قيل له : إن الرغبة إليه تعالى في طلب الشيء لا تقتضى أن ذلك المطلوب صحيح ، ولذلك قد يلتمس أحدنا منه الأرزاق ، وقد يقبح كونها إذا كانت مفسدة . فلا بد - إذا كان المكلف عالما - أن يشترط فيه شرائط ، وذلك يبطل القطع على أنه في المقدور . وبعد ، فلم صار المستدل بما قاله أولى منا إذا دللنا على أن في المكلفين من لا لطف له ، لعلمنا أن فيهم من يكفر ويعصى . فلو كان له لطف لفعله تعالى لا محالة . ولو فعله « 1 » لما كفر ، ولآمن .

--> ( 1 ) في الأصل كما ، والأغلب أنها « لما » .